الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
315
القواعد الفقهية
وورود مسئلة الرد في كلام السائل كما في الرواية الثانية لا ينافي ما ذكرناه بعد إمضاء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله له على فرض صدور هذه الرواية . نعم لا يبعد التعدي من مورد الروايات إلى مطلق الخيار ، فإذا جاز الرد بالخيار فانتفع منه منافع ، وقلنا بعدم منع الانتفاع من الرد بالخيار ، فمقتضى الرواية عدم ضمان هذه المنافع ؟ وكون خراجه بضمانه ، بناء على كون الضمان على المشتري والمنتقل اليه المال في أمثال المقام فتأمل . هذا بحسب مورد الرواية واما بحسب معناهما في اللغة ، فقد قال الجوهري في الصحاح : الخرج والخراج الإتاوة « 1 » والخرج أيضا ضد الدخل ، وقال في معنى الضمان : ضمن الشيء بالكسر كفل به ، فهو ضامن وضمين ، وضمنه الشيء تضمينا وتضمنه عنه مثل غرمه . وقال الراغب في المفردات : والخراج يختص في الغالب بالضريبة على الأرض وقيل العبد يؤدي خرجه اي غلته . وقيل الخراج بالضمان اي ما يخرج من مال البائع فهو ما سقط بإزائه عنه من ضمان المبيع . وقال الطريحي في مجمع البحرين « الخراج » بفتح المعجمة ما يحصل من غلة الأرض ، وقيل يقع اسم الخراج على الضريبة والفيء والجزية والغلة . وقال : ضمنت المال التزمته ويتعدى بالتضعيف فيقال ضمّنته المال ، اي التزمته إياه ، وما عن بعض الاعلام : « الضمان » مأخوذ من الفم ، غلط من جهة الاشتقاق لان نونه أصلية ، والفم لا نون فيه إلى غير ذلك مما ورد في كتب أهل اللغة . والمناسب من بين هذه المعاني بحسب مورد الرواية هو ما عرفت لا غير ، اعني كون الضمان هو ضمان الحاصل من العقود الصحيحة بالثمن المعلوم والخراج هو المنافع المستوفاة .
--> « 1 » الإتاوة من « اتو » بمعنى « الخراج » .